العودة إلى الأفران البلدية والكانون… أرقام تكشف كيف يمكن للحلول التقليدية تخفيف أزمة الطاقة

العودة إلى الأفران البلدية والكانون… أرقام تكشف كيف يمكن للحلول التقليدية تخفيف أزمة الطاقة
بقلم المحاسبة: منى عطية البيومى
أمينة المرأة بالمنظمة المصرية للسلام والأمن الاجتماعي والتنمية
تكشف الأرقام أن العودة الجزئية إلى الأفران البلدية والكانون ليست مجرد حنين إلى الماضي، بل خيار اقتصادي واقعي يمكن أن يوفر آلاف الجنيهات سنوياً للأسر. وفي ظل استمرار تقلبات أسواق الطاقة، قد تمثل هذه الحلول التقليدية—إذا طُبقت بشكل منظم ومطور—جزءًا من استراتيجية مجتمعية أوسع لمواجهة التضخم وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة مرتفعة التكلفة.
تواجه الأسواق العالمية موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الطاقة، مدفوعة بتداعيات صراعات كبرى مثل الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما انعكس مباشرة على تكلفة المعيشة في دول عديدة بينها مصر. وبينما تتجه الحكومات لبدائل استراتيجية طويلة الأجل، تظهر على المستوى الشعبي حلول تقليدية قد تساهم في تقليل الأعباء اليومية، مثل الأفران البلدية والكانون.
أولًا: أرقام صادمة عن الطاقة والتضخم
تشير تقديرات اقتصادية حديثة إلى أن:
أسعار الغاز الطبيعي عالميًا ارتفعت بنسب تراوحت بين ٣٠٪ إلى ٧٠٪خلال فترات التوتر الدولي.
تمثل الطاقة (غاز + كهرباء + وقود) ما يقارب ٢٠٪ إلى ٣٠٪ من إجمالي إنفاق الأسرة في بعض الدول النامية.
في مصر، ارتفعت تكلفة أسطوانة البوتاجاز خلال السنوات الأخيرة تدريجيًا، لتصل إلى ما يقارب ٣٠٠– ٤٠٠ جنيهًا للأسطوانة (حسب المناطق والدعم).
معدل التضخم في بعض الفترات تجاوز ٢٠٪، ما زاد من الضغط على الأسر متوسطة ومحدودة الدخل.
ثانيًا: الكانون والأفران البلدية… تكلفة بسيطة وعائد كبير
العودة إلى الوسائل التقليدية تكشف عن فارق اقتصادي واضح:
تكلفة بناء “كانون” من الطوب اللبن تتراوح بين ٢٠٠إلى ٥٠٠ جنيه فقط.
الفرن البلدي قد تتراوح تكلفته بين ١٠٠٠ إلى ٣٠٠٠جنيه حسب الحجم والخامات.
الوقود المستخدم (حطب – مخلفات زراعية) قد يكون مجانًيا أو منخفض التكلفة بنسبة تصل إلى ٨٠٪ مقارنة بالغاز.
الأسرة التي تستهلك أسطوانتي غاز شهريًا (بمتوسط ٧٠٠–٨٠٠ جنيه) يمكنها توفير ما يقارب ٨٤٠٠ إلى ٩٦٠٠ جنيه سنويًا عند الاعتماد الجزئي على هذه الوسائل.
ثالثًا: تجارب دولية ناجحة بالأرقام
في بعض المناطق الريفية في إسبانيا وفرنسا:
نحو ١٥٪ إلى ٢٥٪ من الأسر الريفية لا تزال تستخدم الأفران التقليدية جزئيًا.
الأفران الحديثة المطورة بالطوب تحتفظ بالحرارة لمدة تصل إلى ٦–١٢ ساعة بعد إشعالها.
استهلاك الوقود يقل بنسبة ٤٠٪ مقارنة بوسائل الطهي المفتوحة التقليدية.
رابعًا: مكاسب بيئية واقتصادية مزدوجة
الاعتماد الجزئي على الكانون والأفران البلدية يحقق:
تقليل استهلاك الغاز المنزلي بنسبة تصل إلى ٣٠٪ – ٥٠٪.
خفض الانبعاثات الناتجة عن حرق المخلفات الزراعية العشوائي بنسبة قد تصل إلى ٢٠٪ عند إعادة استخدامها.
تخفيف الضغط على شبكة الطاقة، خاصة في أوقات الذروة.
خامسًا: التحديات والأرقام الحاكمة
رغم الفوائد، هناك تحديات يجب الانتباه لها:
الاستخدام غير المنظم للحطب قد يزيد تلوث الهواء بنسبة تصل إلى ١٠٪ – ١٥٪ في المناطق المغلقة.
الاعتماد الكامل على هذه الوسائل غير عملي في المدن الكبرى التي يعيش فيها أكثر من ٤٠٪ من السكان.
الحاجة إلى تطوير تصميمات آمنة تقلل الدخان وتحسن كفاءة الاحتراق بنسبة لا تقل عن ٥٠٪



