تحقيقات

“أناشيد ملوّنة” في فيينا… حين يتحوّل الفن إلى لغة للحرية وجسر بين الثقافات بقلم / هاله المغاورى فيينا

في لحظة فنية تحمل أبعادًا إنسانية وثقافية عميقة، افتُتح اليوم في العاصمة النمساوية فيينا معرض “أناشيد ملوّنة” (Farbige Hymnen)، بمقر مؤسسة “فن من أجل الحرية” (Kunst für die Freiheit)، في فعالية تؤكد أن الفن لم يعد مجرد تعبير جمالي، بل أصبح أداة حقيقية للحوار والتلاقي بين الشعوب.
المعرض، الذي يُقام تحت رئاسة الفنان التشكيلي إبراهيم برغوت، يأتي كمنصة تجمع نخبة من الفنانين التشكيليين من خلفيات متعددة، ليقدموا أعمالًا تتقاطع عند مفهوم واحد: الحرية بوصفها قيمة إنسانية مشتركة، تتجاوز الحدود والاختلافات.
يحمل عنوان المعرض “أناشيد ملوّنة” دلالة رمزية عميقة، حيث يعكس تنوع الأعمال الفنية المشاركة، والتي تتراوح بين التعبير التجريدي والتشخيصي، في محاولة لصياغة “نشيد بصري” يعبر عن التعدد الثقافي والإنساني. هذا التنوع لا يظهر فقط في الأساليب الفنية، بل يمتد إلى الخلفيات الثقافية للفنانين المشاركين، ما يمنح المعرض طابعًا عابرًا للثقافات.
وتتولى القيّمة الفنية ديانا سكليش (Dijana Skilich) إدارة هذا التلاقي الفني، حيث نجحت في خلق مساحة تجمع بين التجارب الفردية والرؤى الجماعية، في إطار بصري يعكس قوة الفن في بناء جسور التفاهم.
ولم يكن الافتتاح مجرد حدث فني، بل حمل أبعادًا ثقافية ودبلوماسية واضحة، من خلال دعوة المستشار خالد أبو شنب، مدير المركز الثقافي المصري في فيينا، الذي حرص على حضور المعرض، مشيدًا بالمستوى الفني الراقي للأعمال المعروضة، وبأهمية هذا التجمع من الفنانين التشكيليين.
وأكد أبو شنب أن مثل هذه الفعاليات تمثل خطوة مهمة في دعم الجاليات العربية في فيينا، وتعزيز حضورها الثقافي داخل المجتمع النمساوي، من خلال الفن كأداة ناعمة للتواصل والتأثير.
يأتي تنظيم المعرض في فيينا، المدينة التي طالما احتضنت الحراك الثقافي والفني، ليعزز من دورها كمركز أوروبي للتنوع الثقافي. ويُقام المعرض في مقر المؤسسة بمنطقة 1120 فيينا، ليستمر حتى 9 مايو 2026، في دعوة مفتوحة للجمهور لاكتشاف هذا الحوار البصري الغني.
ما يميز “أناشيد ملوّنة” ليس فقط تنوع الفنانين أو جودة الأعمال، بل الرؤية التي يقف عليها المعرض: تحويل الفن إلى أداة للتقارب الإنساني. في عالم يشهد توترات متزايدة، يقدم هذا المعرض نموذجًا لكيف يمكن للإبداع أن يكون مساحة مشتركة للحوار، بدلًا من الانقسام.
في النهاية، لا يُمكن النظر إلى هذا المعرض كحدث فني عابر، بل كرسالة ثقافية تحمل في طياتها دعوة صريحة لإعادة التفكير في دور الفن، ليس فقط كوسيلة للتعبير، بل كجسر حقيقي نحو الحرية والتفاهم.

منصة تقارير

خالد حسين البيومى كاتب صحفي رئيس مجلس إدارة موقع وجريدة أخبار السياسة والطاقة نائب رئيس مجلس إدارة موقع تقارير الصادرة عن الجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة الأمين العام للجمعية العربية الأوروبية للتنمية المستدامة عضو بالمراسلين الأجانب عضو بالإتحاد الدولى للأدباء والشعراء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock