الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل هل هو خلل نوم أم رسالة من الجسد ؟

الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل هل هو خلل نوم أم رسالة من الجسد ؟
هاله المغاورى فيينا
الاستيقاظ أثناء الليل، خاصة في توقيت متكرر، لم يعد حالة فردية أو عارضة، بل ظاهرة شائعة يعاني منها عدد كبير من الناس، خصوصًا في ظل الضغوط النفسية وتسارع إيقاع الحياة. وغالبًا ما يتم التعامل مع هذه المشكلة باعتبارها اضطراب نوم فقط، دون التوقف عند الرسائل الأعمق التي قد يرسلها الجسد.
من الناحية العلمية، يمر النوم بدورات متكررة تشمل النوم الخفيف، النوم العميق، ومرحلة الأحلام. وفي نهاية كل دورة، يصبح الإنسان أكثر قابلية للاستيقاظ. لذلك، فإن الاستيقاظ الليلي قد يكون مرتبطًا بخلل في هذه الدورات نتيجة التوتر، استخدام الشاشات، أو اضطراب الساعة البيولوجية.
لكن ما يلفت الانتباه هو تكرار الاستيقاظ في نفس التوقيت تقريبًا كل ليلة. هنا يقدّم الطب الصيني التقليدي مفهوم “ساعة الأعضاء”، التي تفترض أن لكل عضو في الجسم فترة نشاط قصوى خلال الأربع والعشرين ساعة. ووفق هذا التصور، فإن الاستيقاظ في وقت معين قد يكون إشارة إلى إجهاد عضو محدد أو اختلال في توازن الجسم.
تحليليًا، لا يمكن اعتبار ساعة الأعضاء تشخيصًا طبيًا بالمعنى العلمي الحديث، لكنها في الوقت نفسه ليست بلا قيمة. فهي تمثّل إطارًا تفسيريًا يساعد الإنسان على الربط بين حالته النفسية والجسدية ونمط حياته. فعلى سبيل المثال، الاستيقاظ في ساعات مرتبطة بالكبد أو الرئتين، يتكرر كثيرًا لدى أشخاص يعانون من ضغط نفسي، قلق، أو إرهاق طويل الأمد، وهو ما تؤكده أيضًا دراسات حديثة عن علاقة التوتر بالنوم.
من وجهة نظري، تكمن أهمية هذا المفهوم ليس في دقته الطبية، بل في قدرته على لفت الانتباه إلى فكرة أساسية:
الجسد لا يعمل بمعزل عن النفس، واضطراب النوم غالبًا ما يكون نتيجة تراكمات نفسية وجسدية لم يتم التعامل معها في وقتها.
الخطورة الحقيقية تبدأ حين نلجأ مباشرة إلى الحلول السريعة، كالأدوية المنوّمة، دون محاولة فهم السبب. في حين أن تحسين جودة النوم قد يبدأ بخطوات أبسط: تنظيم مواعيد النوم، تقليل استخدام الهاتف قبل النوم، ممارسة تمارين التنفس، والانتباه إلى الإشارات المتكررة التي يرسلها الجسد.
في النهاية، سواء نظرنا إلى النوم من منظور علمي أو من خلال الطب الصيني، تبقى الرسالة واحدة:
النوم مرآة لصحتنا العامة، والاستيقاظ الليلي المتكرر ليس عدوًا، بل تنبيهًا يستحق الإصغاء.



