زيارة ماكرون إلى مصر.. شراكة استراتيجية ورسائل سياسية من القاهرة إلى المنطقة بقلم / هاله المغاورى فيينا

شهدت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الى مصر اهتمامًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في مسار العلاقات المصرية الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب المستمرة في غزة، والتحولات الدولية المرتبطة بأمن الطاقة والهجرة والاستقرار الإقليمي.
الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من رفع مستوى العلاقات بين القاهرة وباريس إلى “شراكة استراتيجية”، حملت أبعادًا سياسية واقتصادية وثقافية، وعكست رغبة البلدين في توسيع التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق في ملفات المنطقة.
استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى نظيره الفرنسي في القاهرة بمراسم رسمية في قصر الاتحادية، حيث عقد الجانبان جلسات مباحثات تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية، وعلى رأسها الحرب في غزة، وملف التهدئة، إضافة إلى قضايا الأمن في شرق المتوسط والهجرة غير الشرعية.
وركزت المباحثات على أهمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ودعم المساعي السياسية لمنع اتساع دائرة الصراع، إلى جانب دعم الخطة العربية لإعادة إعمار القطاع، والتي تحظى بتأييد فرنسي واضح.
لم تقتصر الزيارة على الطابع السياسي فقط، بل امتدت إلى الجانب الثقافي والتعليمي، حيث شارك ماكرون في فعاليات بمدينة الإسكندرية، وزار المقر الجديد لجامعة “سنجور” الفرنكوفونية، في خطوة اعتُبرت رسالة دعم فرنسية لدور مصر الثقافي والتعليمي في إفريقيا والعالم الفرنكوفوني.
كما حظيت الجولات التي قام بها ماكرون في شوارع القاهرة والإسكندرية باهتمام إعلامي فرنسي كبير، إذ اعتبرت وسائل إعلام فرنسية أن الزيارة عكست صورة الاستقرار والأمن في مصر، وأبرزت الطابع الحضاري والثقافي للعلاقة بين البلدين.
اقتصاديًا، تمثل فرنسا أحد أهم الشركاء الأوروبيين لمصر، وشهدت الفترة الأخيرة توقيع اتفاقيات وتمويلات جديدة في قطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية ومعالجة المياه. وتشير تقارير اقتصادية إلى ارتفاع الاستثمارات الفرنسية في مصر بنسبة تجاوزت 58% خلال العام المالي 2024/2025.
كما أكدت الزيارة استمرار التنسيق بين البلدين في مشروعات الطاقة المتجددة والسكك الحديدية، إلى جانب التعاون في مجالات التعليم والصحة والتنمية الحضرية.
تأتي أهمية زيارة ماكرون إلى مصر من عدة عوامل، أبرزها:
* الدور المصري المحوري في ملفات غزة وليبيا وشرق المتوسط.
* سعي فرنسا لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي في المنطقة وإفريقيا.
* تصاعد التحديات الأمنية والهجرة والطاقة في أوروبا.
* التقارب المتزايد بين القاهرة وباريس خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الزيارة تؤكد أن مصر أصبحت شريكًا أساسيًا لفرنسا في إدارة ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا، خاصة مع استمرار الأزمات الإقليمية وتعقيد المشهد الدولي.
العلاقات المصرية الفرنسية لم تعد تقتصر على التعاون الدبلوماسي فقط، بل امتدت إلى مجالات الثقافة والتعليم والطاقة والدفاع والاستثمار، وهو ما ظهر بوضوح خلال الزيارة الحالية، التي وُصفت بأنها خطوة جديدة نحو تعميق “الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين.
وتؤكد التحركات المشتركة بين القاهرة وباريس أن البلدين يسعيان إلى بناء نموذج تعاون طويل المدى يقوم على المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي، في وقت يشهد فيه العالم تغيرات سياسية واقتصادية متسارعة.


