شدا تميم تضع صحة المرأة في دائرة الضوء خلال ندوة توعوية في فيينا هاله المغاورى فيينا

في سياق متزايد من الاهتمام بالصحة الشاملة داخل المجتمعات متعددة الثقافات، برزت ندوة توعوية في فيينا لتضع صحة المرأة في صدارة النقاش، ليس بوصفها قضية فردية، بل باعتبارها ركيزة أساسية في استقرار المجتمع وتماسكه.
الندوة جاءت تحت رعاية منظمة Fremde Werden Freunde , وبإشراف وتنظيم المرشدة النفسية ونسه نصر الله ، التي قدّمت نموذجًا واضحًا للتكامل بين العمل النفسي والتربوي والمجتمعي.
بخبرة ممتدة في مجال الدعم النفسي، تقود ونسه نصرالله عملها من خلال تخصصها في علم النفس، حيث تعمل ضمن مشروع Azima لدعم اللاجئين والمهاجرين، وهو ما منحها فهمًا عميقًا للتحديات النفسية والاجتماعية التي تواجه هذه الفئات.
تحمل نصرالله دبلومًا في التأهيل التربوي، إلى جانب دراسات عليا في رياض الأطفال في فيينا، وقد خضعت لعدد كبير من الدورات المستمرة في الإرشاد والعلاج النفسي. وعلى مدار أكثر من خمس سنوات، عملت في مجال الدعم النفسي التربوي، مع تركيز خاص على الصحة النفسية وتقوية الوالدين، كما تعمل كمدربة في هذا المجال.
ويمتد نشاطها إلى العمل ضمن منظمة Fremde Werden Freunde، إلى جانب تعاونها مع منظمة Afya، ما يعكس حضورًا فاعلًا في العمل المجتمعي متعدد المستويات.
هذا التراكم المعرفي والعملي انعكس بوضوح في إدارتها للندوة، حيث لم تقتصر على التنظيم، بل أسهمت في توجيه النقاش نحو العمق النفسي، وخلق مساحة تفاعلية آمنة للحضور، سمحت بطرح التجارب والأسئلة بحرية.
في قلب الندوة، قدّمت الصيدلانية شدا تميم طرحًا متماسكًا يعكس انتقالها من الممارسة المهنية إلى التأثير المجتمعي. وقد عرّفت بنفسها خلال الندوة باللغة الألمانية قائلة:
„Ich bin Apothekerin, ich habe in Syrien Pharmazie studiert.“
تنتمي تميم إلى خلفية علمية كصيدلانية درست في سوريا، وتسعى إلى تقديم محاضرات توعوية تغطي طيفًا واسعًا من القضايا الصحية، من بينها:
الصحة العامة، صحة المرأة، صحة الرجل، صحة الشباب، صحة المراهقين، وصحة المسلمين، في طرح يعكس فهمًا شاملًا لاحتياجات المجتمع.
كما شاركت في دورات تدريبية مثل “كيسون هاي لوتسيين” و“اليس بتين”، والتي ساعدتها على تطوير أسلوب يجمع بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، ويجعل من التوعية الصحية تجربة قريبة من الناس.
لم تطرح شدا تميم الصحة كمفهوم نظري، بل كمنهج حياة يقوم على التوازن بين الجسد والنفس. وأكدت أن الصحة النفسية والجسدية السليمة هي الأساس الذي يمكّن الإنسان من العيش لفترة أطول بعقل سليم، وهو طرح يتجاوز المفهوم التقليدي للصحة نحو رؤية أكثر عمقًا وإنسانية.
وشملت المحاضرة محاور متعددة، ركّزت على :
– أهمية التغذية الصحيحة
– دور الحركة السليمة في تنشيط الجسم
– العلاقة المباشرة بين الحالة النفسية والصحة الجسدية
– الوعي الذاتي كمدخل لإدارة الحياة الصحية
احتلت صحة المرأة موقعًا محوريًا في الندوة، حيث تم تناولها من الأبعاد النفسية والجسدية والاجتماعية، مع التأكيد على أن المرأة ليست مجرد فرد، بل هي الأساس الذي يقوم عليه توازن الأسرة والمجتمع.
وقد شددت شدا تميم على أن الاهتمام بصحة المرأة هو استثمار مباشر في المجتمع، لأن المرأة السليمة نفسيًا وجسديًا تكون أكثر قدرة على العطاء، والتأثير، وبناء بيئة مستقرة.
ما ميّز هذه الندوة هو التكامل الواضح بين الطرح الصحي الذي قدمته شذا تميم، والإطار النفسي والتربوي الذي أدارته ونسه نصرالله. هذا التكامل لم يكن شكليًا، بل شكّل بنية متماسكة سمحت بربط المعلومات العلمية بالواقع النفسي والاجتماعي للحضور.
تكشف هذه الندوة عن تحول مهم في طريقة تقديم الوعي الصحي، حيث لم يعد مقتصرًا على المعلومات، بل أصبح يعتمد على التفاعل، والفهم العميق للإنسان، وربط الصحة بسياقها الاجتماعي والنفسي.
وفي مدينة مثل فيينا، حيث تتقاطع الثقافات والتجارب، تبرز أهمية هذه المبادرات في دعم الأفراد، خاصة اللاجئين والمهاجرين، وتمكينهم من بناء حياة أكثر توازنًا واستقرارًا.
في النهاية، تؤكد هذه التجربة أن الصحة ليست رفاهية، بل ضرورة، وأن الوعي بها هو الخطوة الأولى نحو مجتمع أكثر قوة وإنسانية.



